محمد بن جرير الطبري

51

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ . . . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ بالله يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ المحرمات يقول : ولا يأتين بكذب يكذبنه في مولود يوجد بين أيديهن وأرجلهن . وإنما معنى الكلام : ولا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ الافتراء يقول : لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم . وقوله : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يقول : ولا يعصينك يا محمد في معروف من أمر الله عز وجل تأمرهن به . وذكر أن ذلك المعروف الذي شرط عليهن أن لا يعصين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هو النياحة . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ النياحة يقول : لا ينحن . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، قال : النوح . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سالم ، مثله . حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا موسى بن عمير ، عن أبي صالح ، في قوله : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ النياحة قال : في نياحة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قال : النوح . حدثنا ابن حميد قال ثنا مهران ، عن سفيان ، عن زيد بن أسلم وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قال : لا يخدشن وجها ، ولا يشققن جيبا ، ولا يدعون ويلا ، ولا ينشدن شعرا النياحة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : كانت محنة النساء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : قل لهن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ، وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت بطن حمزة رحمة الله عليه متنكرة في النساء ، فقالت : إني إن أتكلم يعرفني ، وإن عرفني قتلني ، إنما تنكرت فرقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت النسوة اللاتي مع هند ، وأبين أن يتكلمن ؛ قالت هند وهي متنكرة : كيف يقبل من النساء شيئا لم يقبله من الرجال ؟ فنطر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لعمر : " قل لهن ولا يرقن " ، قالت هند : والله إني لأصيب من أبي سفيان الهنات وما أدري أيحلهن لي أم لا ، قال أبو سفيان : ما أصبت من شيء مضى ، أو قد بقي ، فهو لك حلال ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها ، فدعاها فأتته ، فأخذت بيده ، فعاذت به ، فقال : " أنت هند " ، فقالت : عفا الله عما سلف ، فصرف عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : وَلا يَزْنِينَ فقالت : يا رسول الله وهل تزني الحرة ؟ قال : " لا والله ما تزني الحرة " قال : وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ ، قالت هند : أنت قتلتهم يوم بدر فأنت وهم أبصر ؛ قال : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ المحرمات قال : منعهن أن ينحن ، وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن الوجوه ، ويقطعن الشعور ، ويدعون بالثبور والويل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ حتى بلغ فَبايِعْهُنَّ ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ عليهن يومئذ النياحة ، " ولا تحدثن الرجال ، إلا رجلا منكن محرما " ، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا نبي الله إن لنا أضيافا ،